نظرة إلى مستقبل الحواسيب الخاصة

23 02 2009

برأيي المدخل للتنبؤ بمستقبل الحواسيب هو الرجوع للماضي. ما هو الحاسب؟ وما هو المطلوب منه بشكل أساسي؟ هذان السؤالان هما المسؤولان عن تحديد المطلوب من المنتج بصورة عامة، وبالتالي هما العامل الأساسي الذي يحدد الاتجاه العام الذي تتجه اليه الحواسيب في المستقبل. أما الموديلات والتقنيات المتوفرة حالياً ما هي الا أشكال مرحلية بتاريخ الحاسوب تلبي حاجات المستخدمين في المرحلة الحالية.

بما أن الحاسب حتى الآن لم يستطع الوصول الى جميع شرائح المجتمع فهو لم يحقق المطلوب منه حتى الآن، وجميع شركات الحاسب على علم بهذه الحقيقة، وما زال البحث مستمراً عن النظام الذي سيحقق التوازن المثالي بين القدرة (الأداء) وسهولة الاستخدام (أو ما يسمى بـUsability). وعلى الرغم من أن العتاد يتجه أكثر فأكثر الى التعقيد ورفع الأداء (ومؤخراً التوفير بالاستهلاك بالوقت نفسه) فإن تجربة المستخدم ما تزال بنفس المستوى تقريباً، وهي تتجه نحو مزيد من السهولة، ولكن ليس بنسبة تطور العتاد نفسها.

أما ما اتوقعه من الحاسب للمستقبل فيقسم إلى قسمين منفصلين: العتاد، وواجهة الاستخدام (نظام التشغيل). وذلك لأن كل محاولات التطوير التي حصلت في العقد الماضي (في مجال الحواسيب بشكل خاص) كانت تسري باتجاه التقارب بين العتاد والبرامج بحيث يصبح كلاهما أسهل للاستخدام والتعامل، ولكن معظم هذه المحاولات لم تساهم كثيراً في تحقيق هذا التقارب، وأكبر دليل على ذلك أن معظم المستخدمين حتى الآن لا يستطيعون التعامل مع العتاد بشكل مباشر (كتركيب قطع جديدة، أو حل بعض المشاكل البسيطة)، ليس لأنهم لا يستطيعون فهم أو استيعاب هذه الآلية، بل لأنهم غير ملزمين بمعرفة تفاصيل العتاد وتعلم التعامل معه! فكل ما يحتاجه المستخدم (المستخدم العادي على الأقل) من الحاسب هو أداء مهمة معينة ومحددة (كإرسال رسالة بريدية). وهذا ما لم ينجح به المطورون والباحثون حتى الآن.

بالنسبة للعتاد، أتخيل أن المستقبل يتجه أكثر نحو العمومية، فقطع العتاد تتجه أكثر نحو الاندماج فيما بينها، والمثال على ذلك هو التغاء الحاجة -تدريجياً- لبطاقات الصوت الإضافية، بطاقات الشبكة السلكية أو اللاسلكية، وحتى بطاقات الإظهار. ولعل أكبر مثال حالي على هذا التقدم هو ظهور ما يسمى بالنظم المدمجة على شريحة (Systems On a Chip SOC) مثل المنصات الداعمة لمعالجات Intel Atom الحالية أو مثلاً منصة nVidia Tegra، وهي جميعها لا تحتاج سوى التوصيل إلى أجهزة العرض!
هذا الدمج بين المكونات يدعو بالضرورة إلى تصميم شرائح جديدة تستطيع أداء مهمة جميع البطاقات والشرائح الأخرى، وهذه هي أساساً مهمة المعالجات متعددة الأنوية بجميع أشكالها (Intel Core i7، Creative Zii، STI Cell، AMD Phenom 2، وغيرها). وهذا يعني أن المستقبل سيحمل لنا شريحةً واحدة قادرة على أداء جميع المهام في الحاسب دفعةً واحدة، ذات حجم صغير، وذات استهلاك منطقي للطاقة.

أما واجهة المستخدم (أو البرامج بشكل عام) فهي تتجه نحو تبسيط الاستخدام قدر الإمكان، وتتجه نظم التشغيل نحو ضم المزيد من الأدوات والتسهيلات للمستخدم بحيث يحتاج إلى عدد أقل من الخطوات لتنفيذ مهامه وللتعامل مع العتاد. ولكن الخطوة الأكبر تتجه نحو استضافة البرامج على شبكة الانترنت، وهي خطوة منطقية نظراً لازدياد عرض الحزمة والسرعات المتاحة للمستخدمين. وبذلك تنتهي مشاكل التنصيب والتوافقية مع العتاد، وتسهّل من عملية الصيانة والتحديث وكشف الأخطاء، وبالتالي فهي أيضاً توفر من كلفة انتاج البرامج وصيانتها، وبالتالي تتركز قدرات المطورين أكثر على إمكانيات البرنامج وقدراته وتحسين أدائه.
وتفيد هذه الفكرة أيضاً في تخفيض كلفة الاستخدام بالنسبة للمستخدم، فبدلاً عن الحاجة إلى دفع ثمن برنامج كامل لمجرد أنه يحتاج لتعديل فقرة معينة مثلاً، يقوم المستخدم بالدفع وفق حاجته فقط، كما أنها توفر عليه كلفة تطوير الحاسب ليتمكن من تشغيل البرنامج على جهازه الخاص. وعلى الرغم من أن هذه النقلة تعتبر نوعية وضخمة بكافة المقاييس إلا أنها تعتبر المصير المحتوم لمعظم البرامج التي نستخدمها يومياً، وهذه الفكرة مطبقة حالياً ومستخدمة، ومنها Google Docs، والبرامج التي تعتمد على منصة Adobe AIR.

أما التصور النهائي للحاسب في المستقبل بشكل عام فأعتقد أن التقنية الحالية المسماة (Cloud Computing) تعبر عن الفكرة العامة للحاسوب. فكل ما يحتاجه المستخدم في النهاية هو وسيلة العرض، وشريحة مدمجة مصغرة وبسيطة تتحكم بالمهام البدائية للحاسب (أو ما سيسمى الـInterface)، بالإضافة إلى اتصال سريع بالانترنت. وهذا سيكفي لآداء جميع المهام التي يحتاجها المستخدم العادي.
تعتمد هذه الفكرة بشكل عام على اللامركزية. مثلاً نقل مركز معالجة البيانات من المنزل إلى “مكان ما” على الشبكة، ونقل مركز التخزين إلى المساحة المخصصة لكل مستخدم في “مكان ما” على الشبكة. وهذه الخدمات مدفوعة حسب الحاجة، ويمكن توسيعها أو تضييقها حسب الحاجة الشخصية لكل مستخدم على حدة. فإذا تم نقل مهام المعالجة، ومركز تخزين المعطيات إلى الشبكة لن يحتاج المستخدم في منزله (أو بالأحرى في جيبه) إلى أكثر من شريحة بسيطة ووسيلة إظهار لأداء جميع مهامه.
طبعاً الفكرة أشمل وأوسع وتحتاج إلى موضوع خاص، ولكنها ذكية ومنطقية بشكل كافٍ لتكون في مقدمة التقنيات التي يتم تطويرها حالياً.

هل يعني هذا أن الحاسب المكتبي (أو المحمول) بشكله الحالي في سبيله إلى الانقراض؟ برأيي سيبقى النموذج الحالي معتمداً لدى الكثيرين حتى فترة طويلة، لأن الحاجة إلى المركزية ستبقى موجودة في بعض الحالات الخاصة، وسيبقى هناك المستخدمين المشككين الذين يختارون الابتعاد عن التقنيات الحديثة (لسبب أو لآخر)، وهناك دوماً العديد من المستخدمين “النمقين” الذين لن يملوا من شراء ولمس وتركيب الدارات الالكترونية بأيديهم واصابعهم…

(Note: This post was originally intended to appear in a public forum, so it’s not specifically written for a blog)

Advertisements

Actions

Information

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s




%d bloggers like this: