الحلم الإنساني

18 07 2008
كتبت هذه الخاطرة منذ أمدٍ بعيد. وكنت وقتها قد انتهيت من مشاهدة فيلم “Apollo 13”. وأحببت أن أنشرها الآن حتى تصبح جزءاً من الماضي والحاضر والمستقبل…
—————————

إنه لمدهش حقاً أن الإنسان يحاول دوماً العثور على شيء ما.. وهو يمضي حياته بأكملها على ذلك الطريق سواءً أراد ذلك أم لا.. والفرق بين إنسان وآخر يكمن في نقطة النهاية. ما هي هذه النقطة؟ ومتى نصل إليها؟ وهل حقاً بإمكاننا التفكير للوصول إليها؟؟؟

عندما أنظر إلى الفضاء، لا من خلال تلسكوب أو ماشابه، بل من منظور المعنى الذي تحمله هذه الكلمة (الفضاء). يدهشني حقاً مفهوم اللامحدودية الموجودة في الفضاء.. ويدهشني كيف أن أي شخص آخر قد يفكّر في شيء آخر عدا الفضاء!! تُرى ماهو هدف الإنسان في الفضاء؟؟ أهذا حقاً سؤال منطقي؟؟ كيف يكون للإنسان هدفٌ في فراغٍ لامحدود؟؟؟ ولكنني أظنّ أن هذا السؤال قد يحمل معنىً آخر. فالحلم لا يكمن في الوصول إلى شيء ما أو الحصول على شيءٍ ما. وإنما يكمن جوهر الحلم بأن الحلم ذاته لامحدود! بل إنه لأمر حتمي أن يكون الحلم حراً. وحرية الحلم المطلقة تحتاج إلى فضاء. وكلما كبر ذاك الفضاء وزاد حجمه كلما اقترب الحلم من تحقيق حريته.. فماذا لو كان هذا الفضاء لامحدوداً؟؟؟

قد يكون السؤال صعباً، لا بل مستحيلاً.. ولكنه يحفّز على التفكير بمستوىً أعلى.. هذا المستوى هو بالضبط ما أدعوه بـ (الحلم الإنساني). الحلم الذي يراود كل إنسان حر.. الحلم اللامحدود والذي تتشاركه البشرية جمعاء. ربّما وصلت البشرية إلى القمر، وحطت عليه، وحصلت على تذكارات منه، وربما تخطط الآن لاستغلاله في المستقبل. وربما اقتربت البشرية الآن من الهبوط على سطح المريخ. ولكن المرء يسأل: هل اقتربت البشرية من الحلم الإنساني؟؟ هل نحن الآن في طريقنا للوصول إليه؟؟

لا أظن ذلك..

ولا أتوقع أننا –إذا حافظنا على حرية الأحلام- سنصل إلى تحقيق الحلم الإنساني.. وهنا بالذات يكمن الجمال! الجمال البشري، جمال العقل البشري، وجمال الحلم البشري! وحتى إنني أؤمن بأن لا شيء أجمل من السعي وراء الحلم البشري دون الوصول إليه!!

فكيف إذاً نستطيع إحياء الحلم؟؟

لا أظن أن هناك طريقةً أفضل من الإنسان نفسه!! الحلُّ يكمن في الجسد والعقل. في مجرد التفكير بالإنسانية، وتقدير مزاياها. والإنسان هو الطريقة. وهو مفتاح الحل.. والطريقة لإحياء الحلم هي إحياء الإنسان أولاً!! بتحرير الإنسان.. بل بالأخص، تحرير عقل الإنسان!

وفقط عندما يتحرر العقل، يتحرر الحلم، ويعيش… يعيش إلى الأبد.