التلطيش من آثار العولمة

30 05 2008

في إحدى الإذاعات المحلية الخاصة التي تناقش مواضيع وقضايا تهم المجتمع، توصل الجميع إلى أن ظاهرة المعاكسة الكلامية “التلطيش” هي من آثار العولمة.

الغريب في الموضوع أن التلطيش كان -وما يزال- موجوداً منذ كان البشر يعيشون في الكهوف! فلا بد أن يتواجد فردٌ ما يطلق لسانه عند رؤية امرأةٍ فائقة الجمال. وهذا الكلام مثبت على الأقل بشكل إحصائي.

لن أخوض في صحة التلطيش أو عدمها، فالموضوع لا يستحق النقاش أصلاً. ولكنني لا أستطيع منع نفسي عن التحسس كلما قرأت عن ربطٍ جديد بين الفشل العربي والعولمة!

حاولت كثيراً أن أفهم أسباب هذا الربط ولكنني لا أجد سبباً مقنعاً، سوى أنها أصبحت “موضة”. وبما أن كل البشر يحبون إلقاء اللوم على الغير فقد أصبحت تلك “الموضة” منتشرةً بشكل واسع، حتى بين الأفراد الذين لا يعلمون حتى معنى كلمة العولمة.
وهنا أحببت أن أنوّه -دون الخوض في التفاصيل والكلام السياسي- أن ظاهرة “لوم العولمة” هي ظاهرةٌ غير صحية ولا بد لنا من معالجتها حتى نستطيع أن نرتقي بطريقة التفكير والنقد الذاتي، وهي الخطوة الأولى في طريق تطوير المجتمع السوري بشكل عام.

ولا بد من الملاحظة أن سورية الآن في مؤخّرة الدول “المُعولمة” -إن صحّ التعبير- نسبةً إلى باقي دول العالم. وإذ بنا نلقي اللوم، في أغلب مشاكلنا الاجتماعية، على العولمة، في حين أنها ما تزال على أبوابنا. فكيف الحال إن كانت جزءاً من أساس المجتمع ذاته؟!

فلماذا إذاً نحبّ أن نلوم غيرنا؟ ولماذا نظنّ أننا شعبٌ لا يخطئ ويرث أخطاءه من الغرب المتوحّش؟!؟ هناك على ما أظنّ سببان:
– أننا وصلنا إلى مرحلة مأساوية من اليأس من المجتمع أو الدولة، فرضت علينا الهروب من واقعنا وتوجيه الاتهام إلى الغرب باعتباره عدواً جاهزاً لتحمل المسؤولية دون نقاش يذكر.
– أو لأننا لا نرى حقيقة حالنا، وهي الحالة الأخطر، فإن كان هناك فعلاً حاجزٌ ما يمنعنا من رؤية مشاكلنا وتحليلها بشكل مسؤول، فنحن في وضعٍ أسوأ مما قد يفرضه علينا أقوى وألدّ أعدائنا.

أما إذاعاتنا الخاصة فأقول لها: دعونا نبتعد عن نشر ثقافة اليأس، ولنكن أكثر موضوعية في النقاش والتحليل. أو، في حال تعارض ذلك مع سياستكم، دعونا نكتفي بسماع الأغاني والإعلانات، ولله الحمد.

وعلى سيرة التلطيش: يحضرني قول السيد “أيمن رضا” في مسلسل “بقعة ضوء”: “شو هالحلو هاد؟ ريتك تطلعي على قبري، تتفركشي وتنزلي محلّي”. ولي على قلبي!!!

Advertisements